#figs

محشي التين الحلو Incir Dolmasi

figs_19

قبل شهرين من الآن كنت اعتقد أنني وفي هذا الوقت سأجلس في منزلي أرتشف كوب القهوة في الصباح (مع أنني لاأحتسيها إلا أنها تمثل بالنسبة لي قمة الروقان) وأنا جالسة على أريكتي، أنام متى أريد وأصحو متى أريد، أذهب للتسوق كل ماسنحت لي الفرصه، أتريض كل يوم والتقي بصديقاتي متى شئت.. كنت حينها في معمعة الدراسة وكانت الحياة على الجانب الآخر تبدو جميلة جداً، وهي كذلك! من يوم أن عرفت نفسي وأنا أذكر حياتي في عمل دؤوب خصوصاً بعد أن تزوجت وزاد الأمر سوءاً عندما عدت إلى الدراسة، لاأبالغ إن قلت أنني لم أشعر بالملل يوماً في حياتي حتى أنني قد أشتاق إليه هنا أحياناً ليس لكونه جيداً بل لأن شفاتي لاتجرب النطق بهذه الكلمة على اللإطلاق، أحياناً أشعر أن علي التمهل قليلاً، والاستمتاع بالحياة بروية لكن هناك متعة في العمل لايعرفها إلا من خاضها. أنا الآن تخرجت وبعد أسبوع من تخرجي بدأت العمل على الفور! بمعنى آخر تبخرت كل آمالي في الإسترخاء، لكنني ولله الحمد مستمتعه جداً.

 

figs_2هناك موضوع لطالما أمعنت التفكير به وأحببت لو كتبت عنه، وبالطبع لم أجد الفرصه لعمل ذلك، إلا أن حادثاً حصل الأسبوع الماضي ذكرني به (لك أن تتخيل كم استغرق مني العمل على هذه التدوينة!)، وهو موت محمد علي.. حسناً.. أنا لاأحب الكلام في مواضيع مستنزفه تكلم عنها الملايين من الناس ولاأريد أن أشعركم بالشعور الذي شعرت به يوم صحوت من النوم على خبر وفاته، البدايه كانت مع وسائل التواصل الإجتماعي، فالكل وبلا استثناء كان يتحدث عن الرجل، فتحت التلفاز -الذي نادراً ماأشاهده- وكان الخبر يغطي أغلب القنوات، نفس الشيء وأنا استمع إلى الراديو من طريقي للمنزل إلى الجامعه (نعم، لقد تخرجت ولكني أذهب الآن للعمل في الجامعة)، شعرت حينها بالملل وأصبحت أقول في نفسي كفى! طبعاً ليس للتقليل من شأن الرجل ولكني احسست أن الموضوع قد استهلك، توقفت حينها وقلت في نفسي لم لا؟! أليس هذا أقل مايمكن عمله لأي شخص عمل وجد واجتهد؟ كيف لي أن استكثر ذكر شمائل رجل سمى بنفسه وارتقى بها وأدعو له بالرحمه، رأيت أن من واجبي ذكر سيرته الطيبه وتذكير كل من حولي بتلك السيره العطره، رأيت أن من واجبي أن أقول لمثل هذا فليعمل العاملون.

أريد أن أقف عند جملة قالها الرئيس السابق كلينتون يوم تأبين جنازة محمد علي ألا وهي: “أعتقد أن محمد علي قرر قراراً هاماً منذ صباه وهو أن يكتب قصة حياته بنفسه”،أتوقف هنا وأسأل نفسي وأدعكم تسألون أنفسكم: ماهي قصة حياتكم التي في وسعكم أن تكتبوها الآن؟ كل منا ستوافيه المنيه في يوم الأيام لكن وقتك حالياً هو ملكك وأنت الوحيد الذي في وسعه كتابة ماسيخلد عنك، لاأظن أن طول عمر الإنسان الذي عاشه يصنع ذاك الفرق ولكن نوعية مايصنعه الإنسان خلال حياته وإن قصرت هي ماقد تخلد ذكراه إلى الأبد أو يكون مثله كأي شخص من الناس عاش ومات ولم يقدم للبشريه مايزيد عليهم ويرتقي بهم.

figs_1

أفكر كثيراً في حياتي وفيما سأتركه للعالم بعد مماتي، أشعر أن كل مامن الله به علي من نعم وقدرات ومواهب ماهو إلا أمانة إئتمنني الله عليها ليختبرني كيف سأتصرف بها، لذا وقتي ثمين جداً لاأحب التفريط فيه وأحب أن استثمره في شيء ينفع الناس، أعلم أن كل من يقرأ مدونتي هذه لديه من القدرات مالدي أو يفوقني لذا فتش في نفسك وابحث عماتحب عمله وماقد يميزك عمن حولك وحاول نفع مجتمعك، تصلني العديد من الرسائل عن نوعية عمل المرأة خصوصاً بعد الزواج وسأفرد تدوينة كاملة بها قريباً، لكني هنا أريد أركز على أن يبحث كل منا عن رسالته أو رسالتها في الحياة، رسالة تميزك عمن حولك، رسالة تجعل الناس تشيد إليك بالبنان، رسالة تجعلك موضع فخر عند أهلك..

هناك الكثير والكثير من الأفكار التي تدور في عقلي لقرب هذا الموضوع من قلبي ولأهميته ولحاجة المجتمع له، مجتمعنا ينقصه الكثير من العطاء والتطور، كن أنت ذاك العطاء وكوني أنت ذاك الرمز..

figs_3

لم تسنح لي الفرصة أن أتحدث عن جدي من قبل، وقد أكون أن تحدثت عنه هنا ولكني تحدثت عن جدي الإنسان ولم أتحدث عن جدي الشاعر، جدي قد يكون هو حقيقة سبب شغفي للعمل والإنتاج، كان جدي شاعراً معروفاً (جل شعره باللغة التركية)، حين أرى تقدير المجتمع التركي لي ولأهلي، حين أذهب بكل عجل إلى خرائط جوجل لأرى ولو عن طريق الشاشة شارعاً جديداً أطلق عليه إسم جدي في تركيا، حين أسمع رئيس وزراء تركيا يقرأ أبيات شعر لجدي يوم فوزه بالانتخابات، حين أرى البرامج الوثائقية التي تنتج يوماً بعد يوم لتخلد ذكرى جدي، أو فقط عندما أقول بكل فخر للناس حولي أنا حفيدة الشيخ علي علوي وأرى حفاوة الناس بي وبأبنائي وبزوجي أيمنا ذهبت لا لشيئ صنعته ولكن فقط لأني حفيدة ذاك الرجل الكريم الذي خط بقلمه أروع الأشعار التركيه (هذا كما يقال! لأني ومع الأسف لا أجيد قراءة اللغة التركية على الوجه الطلوب حتى الآن، لكنني أحاول!)، أقول حينها في نفسي اريد أن يفتخر أحفادي بي كم افتخرت دوماً بجدي، أريد أن تفتخر بي أنت ياجدي في قبرك، رحمك الله ياجدي وجازاك عنا خير الجزاء..

figs_21

كل عام وأنتم بخير.. كل عام وأنتم أسعد.. كل عام وأنتم مبدعون ومنتجون..

أقضي أنا عيداً آخر بعيداً عن أهلي، بعيداً عن روضة الحبيب، بعيداً عن مدينة رسول الله، بعيداً عن فطور العيد الذي تجهزه لنا زوجة عمي وجدتي، بعيداً عن زين العيد التي تزينها أختي رواء مع بنات عمي هبة ونهى، بعيداً عن زوار العيد من الأقارب الذي لولا العيد لما عرفت الكثير منهم، بعيداً عن عيديات بابا وماما الذين يعطونا هي بكل سخاء، لكني أحمد الله أولاً وأخيراً أن أعاد رمضان علينا وأسأله أن يعيد رمضان والعيد علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.

figs_20

أشارككم اليوم بطبق لطالمه استمتعت بتناوله من أنامل جدي، محشي التين الحلو أو كما يسمى بالتركيه Incir Dolmasi من الحلويات التركيه المشهوره، أكثر مايميزه هو قلة مكوناته وتوفرها طوال العام، اصنعوه لأهليكم في العيد وتذكروني..

figs_12

ملاحظات هامة:

١- عندما بحثت عن طريقة عمل الوصفة هذه على الإنترنت كانت العديد من الوصفات تخلو من القشطه داخل التين لكن هذه وصفة جدتي التي كبرت وأنا اكلها على هذا النحو، لذا أحببت أن انقلها لكم كما اعتدت عليها.

٢- استخدمت هنا تيناً أعجبني شكله في العلبه لكني لاحظت أنه داكن اللون بعض الشيء، أريد أن اعترف أن التعامل معه كان أصعب بكثير من النوع الأفتح لوناً لأن حباته تكون أطرى بعد نقعه لذا يسهل تقطيعه وحشوه .

٣- السر في عدم غليان الحليب وبالتالي فيضانه هو سكبه بالتدريج على القدر وهو يطبخ على النار، لأنه إذا تجمعت كمية كبيرة منه على النار سيفيض إذا غلى.

٤- ممكن استخدام القشطة المعلبة للحشو لكني أفضل الطازجة، أما بالنسبة للزينة فلاأحبذ استخدام النوع المعلب من القشطة وبالتالي من الممكن استخدام القشطة الطازجة أو الكريمة، استخدمت أنا جبنة الماسكربوني فقط لأنها سعرها معقول مقارنة بالقشطة الطازجة المستورده في أمريكا.

٥- أخبرتني جدتي أن طريقة تحضير التين تكون كالآتي: يقطع رأسه ومن ثم يقلب ويقام بعمل فتحة في أسفله ومن ثم حشوها، بماأن التين الذي استخدمته كان قاسياً بعض الشيء اضطررت أن أقوم بعمل الفتحة في نفس المكان الذي قطعت منه الرأس لذا أنصحكم بعمل الفتحة في المكان الذي يسهل دخول الأصبع ومن ثم تشكيله على أن تكون حبة التين مقفلة من جهة ومفتوح من جهة أخر للحشو ومن ثم يحشى من الجهة المفتوحة ويضع على الجهة المغلقة.

figs_17

محشي التين الحلو Incir Dolamci

٢٥- ٣٠ حبة تين مجفف

٣ أكواب جوز مفروم خشن

١/٢ كوب سكر

٢/٣ كوب قشطه

١/٢ كوب حليب مذاب فيه ملعقتين كبيرة سكر

قشطة طازجة للزينة (استخدمت أنا جبنة ماسكربوني لتوفرها في أمريكا أكثر من القشطه)

فستق مطحون للزينة (حسب الرغبة)

الطريقة:

١- ينقع التين في ماء بدرجة حرارة الغرفة طوال الليل.

٢- يقطع رأس التين ومن ثم يقلب ويقام بعمل حفرة داخله بواسطة الأصباع من خلال إدخاله في الفتحة أسفل التين مع مراعاة عدم تكبير الفتحة وجعلها تحافظ على شكلها الكروي.

٣- يقلب الجوز مع القشطة والسكر ويحشى في التين بواسطة ملعقة صغيرة، ثم يرص في صينية قابلة للوضع على النار بحيث يكون رأس التين المغلق ملامساً لأسف القدر والمنطقة المحشوة تكون مقابلة لأعلى القدر.

٤- تصب نصف كمية الحليب المذاب فيه السكر مسبقاً على التين ثم يغطى القدر ويضع على نار هادئة لمدة عشر دقائق، ومن ثم تضاف باقي كمية الحليب ويترك على النار لعشر دقائق أخرى.

٥- يترك ليبرد قبل التقديم ويضاف عليه قشطه أو كريمة ومن ثم يرش الفستق حسب الرغبة.