بسكويت الفستق Pistachio Sables

في شهر فبراير الماضي مرت على ذكرى وفاة جدي ستة عشر عاماً وهي ذكرى أذكرها تماماً فقد كانت قبل ولادة ابنتي دعاء بشهرين، كنت أسكن يومها في مدينة ناشفيل بالولايات المتحدة الأمريكية، وكنت قد عدت للتو من معهد اللغة الإنجليزية بعد الظهيرة، دخلت المنزل وإذا بجرس الهاتف يرن وكان المتصل زوج أختي آلاء -أحمد- طلب زوجي وتكلم معه بشكل مقتضب ولاحظت حينها تغير ملامح وجه زوجي، أغلق زوجي الهاتف وأخبرني بهدوء وبعد مقدمة قصيرة أن جدي قد توفاه الله، كانت تلك أول وفاة عزيز وأنا بعيدة عن بيت أهلي فقد كان قد مر على زواجي حينها أقل من عام، لم أعرف كيف أتعامل مع الخبر حينها، شعرت بالضياع حقاً، كان جدي رحمه الله كالوطن لي، لم أكن كثيرة الكلام مع جدي لكن كانت بيني وبينه علاقة تتجاوز العبارات، كلما شعرت أنني تائهة في حياتي نظرت إليه كمثل أعلى، كلما نويت الإقدام على خطوة جديدة لم أكن أعرف لها من حكم شرعي تذكرت أولوياته وأوليات آباءه في حياتهم وعلمت مباشرة ماذا أعمل، فقد كان رحمه الله رجل مبدأ لايغير مبادئه لا بتغيير زمان أو مكان، قلبه متعلق دوماً بالله لذلك كانت كل أعماله تصله لهدفه هذا.

في الصيف الماضي طلبت مني عمتي ومن بقية عائلتي كتابة بعض المذكرات عن جدي لتنشرها هي في كتاب كانت تعمل على كتابته حينها، كانت الكتابة عن جدي من أصعب ماكتبت ليس لصعوبة شخصيته فجدي كان سلساً بسيطاً واضحاً في كل تعاملاته لكنه وكما كان يتكلم عن صفات المؤمن في إحدى محاضراته ”ليس غنياً بذاته من حيث الغنى المادي ولكن ثروته إيمانه وعلمه وأخلاقه وفضيلته“، وقد يكون هذا أفضل تشبيه لشخصية جدي، فقد كان شخصاً بسيطاً من حيث المادة لكن شخصيته كانت غنية تتطلب التكلم عنه بإسهاب ومن عدة نواحي، مكثت شهوراً طويلة أكتب وخرجت بهذه السلسة القصيرة التي سأشاركها معكم هنا وعلى دفعات في وقت أكون أحوج ماأكون فيه إلى أن يكون جدي معي!

الشيخ علي علوي الجد:

جدي علي علوي، كلما تذكرته تذكرت رائحة عطر الورد التي كان يعطر بها يديه والتي كانت تتسلل إلى أنفي كلما قبلت يده، أتذكر الفرحة التي كانت تغمرنا في كل مرة كان يخبرنا فيها والدي أننا ننوي الذهاب إلى المدينة المنورة لزيارة جدي وجدتي مع أنه وبكل صدق ليس هناك من هو بعمري لألعب معه في ذلك المنزل، لكن قضاء بعض الوقت مع جدي وجدتي كان يعني بالنسبة لي الكثير، لذا فكنا نتسابق لحظة وصولنا بيت جدي للذهاب إلى الباب، كانت جدتي تنتظرنا دوماً عند الباب، نقبلها بكل شوق ثم نجري إلى أحضان جدي، كانت لدى جدي قبلة شهيرة يخصنا نحن أحفاده بها فقد كان يصدر صوتاً عالياً كالطبلة عند تقبيله لنا من باب الدعابة نضحك منه مباشرة، كانت هذه القبلة تمثل بالنسبة لنا بداية سعيدة ليوميّ عطلة نقضيها برفقته وبرفقة جدتي الحبيبة.

في الوقت التي كانت تقضي جدتي وقتها معنا في اللعب كان يقضي جدي وقته معنا في القصص والحكايات، الطريف أن أغلب القصص التي كان يحكيها جدي لنا كانت عنّا، فأستطيع القول أن جُل ذكرياتي عن طفولتي نسجت على لسان جدي، فالإنسان بطبيعة الحال لا يستطيع استرجاع ذكريات حصلت معه في سنوات طفولته المبكرة جداً، لكن جدي كان يكرر علي دوماً بعض القصص التي لعبت فيها دور البطولة، لذلك له الفضل بعد الله في تعرفي إلى طفولتي، أذكر أنه كان يذكرني دوماً بموقف دار بيني وبين ابنة خالتي التي تصغرني بعام واحد فقط، فقد ذهبت إليه غاضبة أشكوها وأنا قد أكون حينها في الرابعة من عمري لأنها لم تقل لي أبله عندما كانت تخاطبني وأخبرته كيف أنني “صبرت” على ماقامت به، وكنت أراه يستمتع أيما استمتاع وهو يحكيها لي ضاحكاً كل مرة وكأنها حصلت للتو، وعلى الرغم من فصاحة جدي وإلمامه بعلوم اللغة إلا أنه كان يتبسط معنا كل التبسط عندما يتكلم معنا، وكان يتدرج في الكلام كلما تدرج بنا العمر وهكذا.

كان جدي رحمه الله رجل عائلة بامتياز فلا أذكر أن تخلى يوماً عن أي وجبة مع أهله، أذكر كيف كنا نجتمع حول مائدة العشاء الساعة التاسعة نتفرج خلالها أخبار الليلة ومن ثم النشرة الجوية التي كانت تستهويه أكثر من نشرة الاخبار، وكان على الرغم من اهتمامه بمايعرض على التلفاز لم أذكر أن نهرنا يوماً عن الكلام أو الضحك، فقد كان يحف المائدة جو عائلي جميل بسيط، وللحديث بقية..

حفظ الله لنا أوطاننا وجمعنا بأهلينا وأحبابنا يوم نلقاه، رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير..

كنت انتظر وبفارغ الصبر إصدار كتاب Cenk Sönmezsoy صاحب مدونة Cafe Fernando الشهيرة منذ مدة فقد كان يعمل على الكتاب بكل جهد ويشاركنا بعض التطورات من حين لآخر، صدر الكتاب واشتريت نسختي مباشرة وكانه هذا البسكوت أول ماوقعت عليه عيناي، الطريقة الأصلية تكون بإضافة الماتشا ولكن وللاسف لم يكن لدي حينها فلم أستخدمه، الكتاب مليء بالوصفات الطيبة الأخرى التي أتمنى مشاركتكم بعضها إن سمح لي الوقت. بالنسبة لهذا البسكوت فإن له قواماً هشاً يذكرني كثيراً بالماكرون خصوصاً أن نسبة الدقيق قليلة جداً فيه، وله طعم غني بالفستق لاينافسه فيه إلا معجون الفستق الذي كبرت وأنا أتناوله لأن حقائب جدتي لم تكن تخلو منه في كل مرة كانت تعود فيها من تركيا وذلك لعشق والدي له،. على العموم بما إن العيد على وشك أن يزورنا قريباً فأنصحكم بتجريبها، وبالهناء والعافية مقدماً.

ملاحظات هامة:

  • من الممكن استخدام أي نوع مكسرات متوفرة لديكم كاللوز أو الجوز ولكن من الضروري أن تكون في غاية النعومة وخالية من القطع الكبيرة، أحب أن أشتري مكسراتي غالباً من تركيا وخصوصاً من محل Malatya pazari في السوق المصري،. زوروا المكان ولن تندموا.
  • من الضروري جداً مكوث العجينة في الثلاجة حسب الطريقة المدونة بالأسفل لأنه وبدونها لن يكون بالإمكان فرد العجينة لأنها لينة جداً.
  • لا أفضل بقاء البسكوت في الفرن مدة طويلة لأنه سيحمر من الأسفل بطريقة غير محبذة

بسكويت الفستق

الوصفة من كتاب The Artful Baker (بتصرف)

المقادير:

١/٢ كوب دقيق

١/٢ ١ ملعقة شاي ماتشا (اختياري)

١/٢ ملعقة شاي بيكنج بودر

٥ ملاعق طعام + ١ ملعقة شاي (٧٥ جرام) زبدة في درجة حرارة الغرفة

١/٣ كوب سكر

رشة ملح

١ صفار بيضه

٣/٤ كوب فستق مطحون ناعم

الطريقة:

١- تخلط الزبدة والسكر والملح في وعاء على سرعة متوسطة لعالية حتى يصبح الخليط متجانساً، يضاف إليه صفار البيض ويخلط لمدة دقيقة.

٢- يضاف دقيق الفستق إلى خليط الزبدة ويخلط، تنخل المقادير الجافة وتضاف إلى الخليط وتقلب على سرعة هادئة حتى يصبح الخليط متجانساً.

٣- يضع الخليط الناعم والمتلصق في بعضه قليلاً بين ورقتي زبدة ويفرد بسمك ١/٢ ١ سم، يضع في الثلاجة لمدة لا تقل عن ساعتين او في الفريزر لمدة ١/٢ ساعة، بعد انتهاء مدة تبريده يقطع بواسطة قطاعات دائرية بقطر ١/٢ ٣ سم ويضع على صينية فرن مفروشة بورق الخبز مع ضرورة ترك مسافة ٣ سم بين كل حبة والأخرى.

٤- يدخل إلى الفريز ويترك لمدة ١٥ دقيقة ثم يخرج من الفريزر ويدخل فرناً حرارته ٣٢٥ درجة فهرنهايت لمدة ٨-١٠ دقائق أو حتى يصبح ذهبياً من الأسفل.

٥- يخرج من الفرن ويترك حتى يبرد (لمدة ١٠ دقائق) ثم يقدم مباشرة..

Advertisements

6 comments

  1. هناك اشخاص يتركون بصمه لا تنسى في حياتنا لجمال ارواحهم و لقدرتهم على ادخال السعاده في قلوبنا بابسط الطرق و في كل المناسبات ..واضح ان جدك كان من هؤلاء..
    شكرا لمشاركتنا بعضا من ذكرياتك الجميله معه.. و شكرا على الوصفه الرائعه…ابنائي مغرمون بالفستق و الماتشا لذا انا متأكده ان الوصفه ستنال اعجابهم

    1. دكتورتي الغالية سوسن.. كل مره أدوّن فيها شيئاً هنا اتطلع إلى تعليقك قبل أي شيء آخر.. شكراً لأنك قريبة دوماً من هنا ومن قلبي ♥️ اتطلع إلى لقائك قريباً باْذن الله،، رمضان كريم وكل عام وعائلتك الكريمة بخير.

      1. شعور متبادل و الله يا اسماء..انا اسعد عندما ارى اشعارا بتدوينه جديده منك و اقرأها بشوق…ادعو الله ان تجمعنا الايام بخير و سعاده و رضا عما قريب و كل عام و انت بكل خير

  2. قلمك الرشيق وكلماتك المعبرة عن مشاعرك الصادقة في سرد ذكرياتك أكدت لي شعوري بأن من ترك أحفاد مثلكم لم يمت وأن فارقنابجسده يبقى ذكره ملهما لحياتنا.
    أدعو لك بما كان يدعو لي به ‘رحم الله أجدادك’

    1. عزيزتي وغاليتي خاله منى.. لا يسعني أن أقول إلا ترديد دعاء جدي لك “رحم الله أجدادك” فأنت الأصيلة بنت الأصلاء.. رعاك الله وأدامك دوماً بالقرب منا.. أحبك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s